الذهبي

359

سير أعلام النبلاء

عسكر ، وست الوزراء بنت المنجى ، وخلق كثير . قرأت بخط ابن المجد ، قال : بقي في نفسي عند سفري من بغداد سنة ثلاثين أنني أقدم بلا شيخ يروي " صحيح البخاري " ، ثم أنه ذكر قصة ابن روزبة ، وأنه سفره سنة 626 وأعطوه خمسين دينارا من عند الملك الصالح ، فلما وصل إلى رأس عين أرغبوه فقعد وحدثهم بالصحيح ، ثم أرغبوه في حران فرواه لهم ، ثم بحلب كذلك ، وخوفوه من حصار دمشق ، فرجع إلى بغداد ، قال : فأتيته وقد ذاق الكسب فاشتط واشترط أمورا ، فكلمنا ابن القطيعي ( 1 ) فاشترط مثل ذلك ، فمضيت إلى أبي عبد الله ابن الزبيدي ، وأنا لا أطمع به ، فقال : نستخير الله ، ثم قال : لا تعلم أحدا ، وحرضه على التوجه ابنه عمر ، وكان على الشيخ دين نحو سبعين دينارا ، فرافقناه فكان خفيف المؤونة كثير الاحتمال ، حسن الصحبة ، كثير الذكر ، فنعم الصاحب كان . قلت : فرح الأشرف صاحب دمشق بقدومه ، وأخذه إلى عنده في أثناء رمضان من العام ، وسمع منه " الصحيح " في أيام معدودة ، وأنزله إلى دار الحديث وقد فتحت من نحو شهر ، فحشد الناس وازدحموا ، وسمعوا الكتاب ، ثم أخذه أهل الجبل ، وسمعوا منه الكتاب و " مسند الشافعي " واشتهر اسمه ، ورد إلى بلده ، فقدم متعللا ، وتوفي إلى رحمة الله في الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة . 223 - العلبي * الشيخ المسند الكبير أبو يحيى زكريا بن علي بن حسان بن علي بن

--> ( 1 ) أبو الحسن صاحب تاريخ بغداد وشيخ الحديث بالمستنصرية . * تكملة المنذري : 3 / الترجمة 2514 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة 109 ، والعبر : 5 / 124 ، والمختصر المحتاج إليه : 2 / 73 - 74 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 286 ، وشذرات الذهب : 5 / 144 .